أسامة
24-07-2006, 03:11 PM
بســــــــــــــــــــــــــــــ الله الرحمن الرحيم ـــــــــــــــــــــــــم
--------------------------------------------------------------------------------
كان صباحاً غير كل الصباحات التي تتالت على مأدبة السنين,, ذلك الصباح كان مشبعاً حد التخمة بطعم الدموع00
كنت أقبع في المقعد الخلفي للسيارة وأخي في المقدمة مع زوجته لاأعلم مايدور بينهما,, حانت مني التفاتة فلمحتُ ذلك الجسم
وتلك المشية الغريبة, فسألتُ أخي: أحمد من هذا؟؟
التفت فرآه: اوه هذا ياسر
ومنذ تلك اللحظة عرفتُ ياسر00
عرفته طفلا صغيرا,, يتجول في الأزقة على غير هدى, وكنتُ أسمع الأطفال ينادونه ياسر المجنون00
كان يتكلم مع كل من يجده,, وينام في أي مكان وعندما يجده جارهم العم محمد يحمله ويعيده إلى أمه00
ذات أصيل كنت أحادث زميلتي في المدرسة وجهاً لوجه من فوق (الجدار) فقد كان مبنياً من الطين وإذ بي أرى اخوتها الصغار
يندفعون مسرعين إلى داخل البيت00
رأيت ناصر يبكي, وإبراهيم تكاد عيناه أن تغادر محجرها من شدة الهلع0
سألتهم ماذا بكم: قالوا ياسر يطاردنا00
ضحكت فاطمة-زميلتي- وقالت أسمعت ماذا قال ياسر للعجوز عائشة؟
قال لها أريد أن أتزوجك وسأدفع لك مهراً قيمته عشرة ريالات,, هاهي في جيبي!!
أحسستُ بالألم لحاله,, ياالله ألا يوجد من يأخذه ليلتحق بإحدى مدارس الرعاية الفكرية!!
ولكن ظروف والدته صعبة جداً خاصة بعد وفاة والده00
تتالت السنون وياسر مازال يجول في الأزقة وفي كل مرة أراه ألمح تغيره لقد أصبح فتىً بعقل طفل00
لاأخفيكم لقد كنتُ أحبه!!
لاتظنوا بي سوءاً,, فأنا معلمة وهو مازال صغيراً, ولكني كنتُ أحبه كما أحب أولاد أخي00
في إحدى اجازات نهاية عام جاء أولاد أخي من المدينة لزيارتنا أو بالأحرى زيارتي فأنا من رباهم بعد انفصال والديهم00
وذات مرة جاء أحبهم لقلبي يريد ريالا ليشتري (آيس كريم),, أعطيته قبلة وريالاً وخرج وأنا واقفة بالباب أنتظره حتى يعود
فجأة سمعت صراخه من الشارع ورأيته يجري بكل ماأوتي من قوة ودموعه تتطاير,, ورمى بنفسه بين يدي00
أخذتُ أمسح على شعره وسألته بعد أن هدأ ماذا بك؟؟
قال لي لقد رأيت ياسر يجري خلفي مادا يده فخفت منه,, سمعتُ أنه مجنون00
ابتسمتُ بلطف وقلت له ياسر ليس مجنوناً ولايريد أن يفعل بك أي شيء,, أين ريالك؟؟
أخذ يفتش جيوبه,, يبدو انه نسي أمره عندما انشغل بأمر فراره من ياسر!!
سمعتُ صوتاً أعرفه من الخارج ورأيت خيالا يتحرك بشكل مألوف فأخرجت رأسي ورأيته
نعم رأيته
إنه ياسر
ابتسمت له فابتسم لي ابتسامة غريبة ومد يده
قلت تعال ياعبدالعزيز هذا ياسر قد أحضر ريالك,,
لم يرض عبد العزيز أن يتقدم فوضع ياسر الريال على الأرض وابتعد قليلاً ليتسنى له أن يأخذه00
عندما انصرف عبد العزيز نظرتُ إلى ياسر مرة أخرى,, فبادرني قائلاً أتتزوجينني؟؟ لدي عشرة ريالات في جيبي!!
ضحكتُ فقال لي كل الناس يقولون عني أني مجنون,, وأنا لستُ مجنوناً,, أنا ياسر الذكي00
تمنيت أن أضمه في تلك اللحظة لكنه تراجع وقفل يمشي عائداً من حيث أتى00
ناديت باسمه: ياسر , أبلغ سلامي لأختك حنان00
قال لي حنان نائمة,, ثم قال: أمي سافرت بعيد ولا أدري متى سترجع أخاف انها سافرت إلى أبي,, أنا .. أنا أريد أن ألحق بهما00
انقبض قلبي من عبارته, وقلت له لا يا ياسر أمك سافرت لتساعد أختك مريم عند ولادتها وسترجع إليك بإذن الله,, لاتخف00
خرج ياسر من بوابة منزلنا الكبيرة0
رجعتُ وجلست بين أهلي ونبضات قلبي وجلة قلقة لاأعلم مابها!!
فجأة سمعت صوت صرير عجلات سيارة في الشارع الذي يقع على بعد كيلو مترات قليلة من بيتنا وأحسستُ أنني فقدت
نبضة من نبضات قلبي00
خرج حسام ولد أخي الأكبر ليستطلع الخبر وعاد بعد عشر دقائق وهو يصرخ لقد مات ياسر, ياسر المجنون مات00
لم أسمع أي شيء بعد ذلك كل ماكان أمام عيني صورة ياسر وهو يقول لي (أنا ياسر الذكي)00
لقد لحق ياسر بوالده وعندما تعود أمه ستنتظر ليحضره العم محمد ويضعه على سريره ولكنها هذه المرة ستنتظر طويلاً, لأن ياسر
لن يعود00
الآن وبعد مضي عدة سنوات مازلتُ أتذكر صورة ذلك الفتى وهو يذرع طرقات حارتنا جيئة وذهاباً والأولاد يهربون خوفاً منه00
والعجوز عائشة مازالت تتذكر عرض ياسر بالزواج منها,,
نسيت أن أخبركم أنهم وجدوا (ياسر الذكي) قابضاً بيده على شيء ما وعندما فتحوها وجدوه ممسكاً بعشرين ريالاً00
--------------------------------------------------------------------------------
كان صباحاً غير كل الصباحات التي تتالت على مأدبة السنين,, ذلك الصباح كان مشبعاً حد التخمة بطعم الدموع00
كنت أقبع في المقعد الخلفي للسيارة وأخي في المقدمة مع زوجته لاأعلم مايدور بينهما,, حانت مني التفاتة فلمحتُ ذلك الجسم
وتلك المشية الغريبة, فسألتُ أخي: أحمد من هذا؟؟
التفت فرآه: اوه هذا ياسر
ومنذ تلك اللحظة عرفتُ ياسر00
عرفته طفلا صغيرا,, يتجول في الأزقة على غير هدى, وكنتُ أسمع الأطفال ينادونه ياسر المجنون00
كان يتكلم مع كل من يجده,, وينام في أي مكان وعندما يجده جارهم العم محمد يحمله ويعيده إلى أمه00
ذات أصيل كنت أحادث زميلتي في المدرسة وجهاً لوجه من فوق (الجدار) فقد كان مبنياً من الطين وإذ بي أرى اخوتها الصغار
يندفعون مسرعين إلى داخل البيت00
رأيت ناصر يبكي, وإبراهيم تكاد عيناه أن تغادر محجرها من شدة الهلع0
سألتهم ماذا بكم: قالوا ياسر يطاردنا00
ضحكت فاطمة-زميلتي- وقالت أسمعت ماذا قال ياسر للعجوز عائشة؟
قال لها أريد أن أتزوجك وسأدفع لك مهراً قيمته عشرة ريالات,, هاهي في جيبي!!
أحسستُ بالألم لحاله,, ياالله ألا يوجد من يأخذه ليلتحق بإحدى مدارس الرعاية الفكرية!!
ولكن ظروف والدته صعبة جداً خاصة بعد وفاة والده00
تتالت السنون وياسر مازال يجول في الأزقة وفي كل مرة أراه ألمح تغيره لقد أصبح فتىً بعقل طفل00
لاأخفيكم لقد كنتُ أحبه!!
لاتظنوا بي سوءاً,, فأنا معلمة وهو مازال صغيراً, ولكني كنتُ أحبه كما أحب أولاد أخي00
في إحدى اجازات نهاية عام جاء أولاد أخي من المدينة لزيارتنا أو بالأحرى زيارتي فأنا من رباهم بعد انفصال والديهم00
وذات مرة جاء أحبهم لقلبي يريد ريالا ليشتري (آيس كريم),, أعطيته قبلة وريالاً وخرج وأنا واقفة بالباب أنتظره حتى يعود
فجأة سمعت صراخه من الشارع ورأيته يجري بكل ماأوتي من قوة ودموعه تتطاير,, ورمى بنفسه بين يدي00
أخذتُ أمسح على شعره وسألته بعد أن هدأ ماذا بك؟؟
قال لي لقد رأيت ياسر يجري خلفي مادا يده فخفت منه,, سمعتُ أنه مجنون00
ابتسمتُ بلطف وقلت له ياسر ليس مجنوناً ولايريد أن يفعل بك أي شيء,, أين ريالك؟؟
أخذ يفتش جيوبه,, يبدو انه نسي أمره عندما انشغل بأمر فراره من ياسر!!
سمعتُ صوتاً أعرفه من الخارج ورأيت خيالا يتحرك بشكل مألوف فأخرجت رأسي ورأيته
نعم رأيته
إنه ياسر
ابتسمت له فابتسم لي ابتسامة غريبة ومد يده
قلت تعال ياعبدالعزيز هذا ياسر قد أحضر ريالك,,
لم يرض عبد العزيز أن يتقدم فوضع ياسر الريال على الأرض وابتعد قليلاً ليتسنى له أن يأخذه00
عندما انصرف عبد العزيز نظرتُ إلى ياسر مرة أخرى,, فبادرني قائلاً أتتزوجينني؟؟ لدي عشرة ريالات في جيبي!!
ضحكتُ فقال لي كل الناس يقولون عني أني مجنون,, وأنا لستُ مجنوناً,, أنا ياسر الذكي00
تمنيت أن أضمه في تلك اللحظة لكنه تراجع وقفل يمشي عائداً من حيث أتى00
ناديت باسمه: ياسر , أبلغ سلامي لأختك حنان00
قال لي حنان نائمة,, ثم قال: أمي سافرت بعيد ولا أدري متى سترجع أخاف انها سافرت إلى أبي,, أنا .. أنا أريد أن ألحق بهما00
انقبض قلبي من عبارته, وقلت له لا يا ياسر أمك سافرت لتساعد أختك مريم عند ولادتها وسترجع إليك بإذن الله,, لاتخف00
خرج ياسر من بوابة منزلنا الكبيرة0
رجعتُ وجلست بين أهلي ونبضات قلبي وجلة قلقة لاأعلم مابها!!
فجأة سمعت صوت صرير عجلات سيارة في الشارع الذي يقع على بعد كيلو مترات قليلة من بيتنا وأحسستُ أنني فقدت
نبضة من نبضات قلبي00
خرج حسام ولد أخي الأكبر ليستطلع الخبر وعاد بعد عشر دقائق وهو يصرخ لقد مات ياسر, ياسر المجنون مات00
لم أسمع أي شيء بعد ذلك كل ماكان أمام عيني صورة ياسر وهو يقول لي (أنا ياسر الذكي)00
لقد لحق ياسر بوالده وعندما تعود أمه ستنتظر ليحضره العم محمد ويضعه على سريره ولكنها هذه المرة ستنتظر طويلاً, لأن ياسر
لن يعود00
الآن وبعد مضي عدة سنوات مازلتُ أتذكر صورة ذلك الفتى وهو يذرع طرقات حارتنا جيئة وذهاباً والأولاد يهربون خوفاً منه00
والعجوز عائشة مازالت تتذكر عرض ياسر بالزواج منها,,
نسيت أن أخبركم أنهم وجدوا (ياسر الذكي) قابضاً بيده على شيء ما وعندما فتحوها وجدوه ممسكاً بعشرين ريالاً00