أسامة
25-07-2006, 01:58 PM
بســــــــــــ الله الرحمن الرحيم ـــــــــــــم
تحاملت على نفسها وأمسكت بالقضبان الحديدية وهي توجه الحديث الى القاضي
يا سيادة القاضي هل من الممكن ان اترافع عن نفسي لان المحامي وان كان يدافع عني فانه لا يستطيع ان يصل إلى أعماق ما يوجد بداخلي لا يستطيع ان يعبر أهاتي وأحزاني ولا يستطيع ان يبرر لكم لماذا فعلت هذا لانه اولا واخيرا هو مجرد محامي يستند الى دلائل وترهات المحاماة... نظر القاضي إليها مطولا ملأته نظرة بين الرفض والقبول بين الاحجام والفضول... فهل يقبل بان تدافع عن نفسها وتقول ما عندها او يترك سير القضية ياخذ مجراه الطبيعي.
بين حيرة القبول والرفض تحدثت السيدة مرة اخرى محدثتا القاضي هلا تسمح لي يا سيادة القاضي اقترب المحامي من السيدة التي تجاوزت سن الاربعين وقال لها بصوت منخفض ماذا تفعلين اعترافك سيؤدي الى اثبات التهمة عليك... لم تبالي بوجود المحامي الى جانبها وراحت تتطلع الى القاضي لعله ينطق ويرد عليها بالايجاب بدوره التفت الى مستشاريه وراح يناقشهم ثم قال لها تسمح لكي هيئة المحكمة بالترافع عن نفسك ولكن اذا ما رأيناك لا تثبتين شيء فلن يعتبر ترافعك ضمن القضية ...دخل السجان واخرجها من قفص الاتهام وتقدم بها الى منصة المرافعة.
بخطى متثاقلة تقدمت من المنصة صمتت لبرهة ثم رفعت راسها وراحت تسرد... لن اقول بانني لم اقتله ولن اقول بانني كنت مجنونة ساعة قتله ولن ادافع عن نفسي على اساس انني لست مذنبة بل ساعطيكم وقائع القصة التي دامت عشرين سنة وبعد ذلك لكم الحق بان تصدروا حكمكم... قصة عذاب وضحية أحقر رجل منذ ان تزوجت به لم اعرف معنى الزواج معه حتى انني بت ارى الزواج سجن مؤبد... اتصدقون ان السجن المؤبد كان افضل من العيش مع هذا الرجل حياتي من اولها الى اخرها معه كانت مسلسل عذاب ولكي تكونوا ملمين بحقيقة ما حصل ساحكي لكم من اول حلقات سلسلة العذاب... لا استطيع وصفه بكلمة رجل لانه ضيعها ولم يعد جديرا بها لقد اذاقني كل انواع الضرب...
ويا ليتها اقتصرت على هذا بل كان يعود بعد العمل الى المنزل لكي يفجر في غضبه على مديره لان المدير كان يعامله بقساوة وهو لا يستطيع ان يرد...لذلك كان يفرغ غضبه على امراة مسكينة كل ذنبها انها تزوجته في يوم من الايام حتى بت اتسائل هل كل الرجال مثل زوجي هل كل النساء يعانين مثلي ام انني الضحية الوحيدة في هذا العالم المليء بالوحوش المفترسة كنت احب فكرة انني ساستفيق يوما واجد زوجي قد تغير كليا بل كنت ...اعتقد هذه الفكرة حتى اصبحت اؤمن بها ايمان مطلق لانها كانت الشيء الوحيد الذي يهدئني لكنه كان يزداد يوما عن يوم فظاظة كل من عرفه ظن انه افضل زوج لانه كان يهتم كثيرا بالتظاهر...
اعتقدت ان انجاب الاطفال سيغير من حاله وقلت بان هذا طيش منه لحظة انجاب اول اولاده كان هو مسافر في رحلة مع اصدقائه رغم علمه المسبق ان موعد الولادة لم يبقى عليه الكثير...اتعلمون لقد انجبت اول اولادي وحيدة في المستشفى لم اذق طعم فرحة الاب باول اولاده لم اشاهده وهو يحمله بين ذراعيه ويحضنه ساعة ولادته كنت كمن لا احد لها غير ابنها الوليد ...وفي الحقيقة هل كان لي غيره...اوتعرفون ما هو الافظع...لقد بخل على تسمية ابنه لولا اصدقائنا اشتروا اللوازم...وقد برر ذلك بان عليه ديون حاليا.
لم يكن يسمح ان يعرف احد بما يدور في المنزل او ان يعلم الجيران بقساواته ومعاملته لي كجارية... انجبنا الولد الثاني والثالث فبدات معاملته لي تتغير فقد اصبح يعاملني كعبدة وليس كزوجة اصبحت كالة منزلية عندي مهام محددة وعلي القيام بها استمر في هذه المعاملة طيلة سنوات استحملته من اجل ابنائي...فقد كنت اعلم علم يقين بانهم سيضيعون اذا افترقنا وسيتشردون
اتذكر جيدا مساء يوم بعد ان عاد الى المنزل متاخرا... طرق الباب عدة
مرات وبشكل قوي اسرعت وفتحت له الباب...وجدت حالته جد مزرية حيث كان اشبه
بخنزير ملطخ بالوحل...تساءلت بينما كان هو لا يزال واقفا امام الباب...هل تشاجر
مع احد او انه سقط من كثر ثمالته...حاولت استفساره عن الامر ولكنه لم يرد كان
ينظر الي كانني من دفعه في الوحل...وبدات نظراته تزداد حدة. نزع السترة ورماها
بعيدا...اتجه نجو الاريكة وارتمى عليه بقوة حتى ظننت انه اغمي عليه ولكن تبدد
الشك بمجرد ان قال...هل قلت لاخاك بانني اضربك...استغربت من سؤاله هذا...
لم ارد عليه لان عقلي كان يحاول فهم كلامه...صرخ مرة اخرى موجها الي نفس
الكلام...انتفضت من مكاني مذعورة وانا ارد عليه...لا لم اقل لاخي اي شيء
ولماذا احدث اخي عن شيء يحدث او حدث بيننا...اشار باصبعه الى عينه التي تملأها
الكدماتوهو يقول...وما رايك بهذا الوجه الذي اصبح يشبه وجهك...بالطبع كان يريدني
ان اتبادل معه الشتائم لكي يفرغ في جام غضبه...ولكنني تغاضيت عن كلامه كانني لم
اسمعه...ومضيت اقول له...لو كانت عندي نية اخباري اخي لاخبرته من منذ ان
ضربتني اول مرة...ولكني اعلم بانني اذا قلت له شيئا سيقتلك او ستقتله...وضع يده
على مكان الزرقة ووجه الي الحديث قائلا...اقسم بالله لو حصل مثل هذا الامر مرة
اخرى...فاني ساقتلك اولا ثم اقتل اخاك...بعد ان اكمل حديثه انصرف الى الحمام...
بانصرافه بدات افكر من الذي اخبر اخي بانه يضربني...وهل اخي حقا يعلم بان هذا
الحقير يضربني او هناك شيء اخر بينهما...لكن لو كان هناك شيء اخر لما ظن
زوجي هذا الظن...اكيد ان هناك من اخبره...ولكن من....اه وجدته ليس هناك احد غيره
نعم من غير ابني سيخبر خاله بما حصل...فقد كان يتاثر بما يحصل لي وله ولاخوانه
على يد اباه...
يا سيادة القاضي تخيل ان هناك زوجة وجدها زوجها تخونه...وقتلها
هل كان الراي العام سيمر دون الوقوف طويلا امام هذه القضية ويتحدث عنها ويشير
الى كل النساء باصابع الاتهام...هل كان ليترك الموقف ياخذ مجراه الطبيعي هل كان
سيبرر افعال الزوجة او سيختلق لها الاعذار...هل كاناون سيتهمون الزوج بتهمة
القتل او انهم سيساندونه فيما فعله...بدون ان اقول اجابة فالكل يعلم الى اين يوصلنا
السؤال...لدى فنتخيل المراة التي قتلت رجلا...ولنتخيل القاتل امراة والاسباب والدوافع
واحدة...اين سيقف الان الراي العام هل كما كان موقفه السابق او انه سيقول المراة
التي قتلت زوجها...هل سيتغاضى عن الجريمة التي ادت القتل او انه سيحاول البحث
عن مكمن العطب الذي ادى بالزوجة الى حمل السلاح واشهاره والقتل به...اذا كان
الاسلام قد وضع الحد بالقتل رميا بالحجارة فاني قد هونت عليه ورميته بالرصاص.
هنا قام محامي الحق العام معترضا وهو يقول...ان الحكم بالقصاص لا ينفذ من
طرف العامة وانما يكون هناك حكم من طرف القاضي وينفذ اما في حالتك فانت
كنت القاضي والجلاد...
نظرت اليه ثم عادت محدثتا القاضي...لقد قلتها في بدا كلامي انا لا ابرر ما قمت به
وانما اعطيكم وقائع القصة وانتم الحكم...هل انت يا سيادة المحامي المحترم كنت
لتترك المحكمة تصدر الحكم او كنت لتنفذ الحكم من تلقاء نفسك...
كيف تبررون افعالكم وتهاجمون المراة عندما تقدم على فعل اقدمتم عليه...لست
اتهم احدا او اشير الى احد دون الاخر ولكني اقول للرجال كافة...انكم اشباه سي سيد
لكن باوجه اخرى...فكل واحد منكم يحتوي على سي سيد في داخله فهناك من يخفيه
ولكن الاغلبية الساحقة تتركه يطهر بطرق وانواع شتى...حتى ان سي سيد لا يرقى
الى افعالكم...بل يجب نسبه اليكم وليس نسبكم اليه...
هنا ضجت قاعة المحكمة بالكلام بين مهاجم ومتفق...بين مؤيد ومعارض...قرع
القاضي بمطرقته التي تحدث دويا على البقعة الخشبية التي كان الغرض منها مناسبة
حجم المطرقة...وقال بصوت عال هدوء...عاد الصمت يخيم على قاعة المحكمة
في تلك الاثناء كانت السيدة صامتة لا تحرك ساكنا...ثم بعد هنيهة استطردت في الحديث
نعم لقد خانني واستحق الموت ولست نادمة على قتله ولكني خائفة من عذاب الله
اما عذاب الدنيا فاهلا به...اذا كان الحكم بالاعدام فانه راحة من هذه الدنيا التي
اذاقتني شتى انواع العذاب...قد اكون مجرمة في نظر الكثيرين وقد اكون سفاحة في
نظر الكثيرين ايضا...ولكني في نظر نفسي ارى انني ام وزوجة تخلصت من اخر
عقبات الطريق نحو الحرية...حرية من تسلط دام عشرين سنة لقد كان بالنسبة لي
اشبه باستعمار غاشم...افلا تعتقدون انني استعدت حريتي...لدى فاني ارى يوم موته
حرية بالنسبة لي...وقد وقعت على وثيقة المطالبة بالاستقلال يوم طالبته بتطليقي
ولكنه كان يعتبر هذا انتقاص من رجولته...لدى فاني اقولها مرة اخرى...
لست نادمة على قتله ولكني خائفة من عذاب الله...
بعدما انتهت من الحديث قال القاضي...الحكم بعد المداولة...خرج الجميع من قاعة
المحكمة الى حين رجوع القاضي بعد المداولة مع المستشارين...
كانت اللحظات تمر بطيئة والناس ينظرون الى ساعاتهم فالمعارضون ينتظرون
الحكم ليشفوا غليلهم والمؤيدون يتمنون ان يكون الحكم لصالح المتهمة...
ما هي الا نصف ساعة حتى عاد القاضي ليطلق الكلمات الفاصلة في هذه القضية التي
دامت طويلا...خيم هدوء رهيب بينما كان القاضي يرتشف من كاس الماء الموجود
امامه...ثم سحب ورقة من الملف الموجود على الطاولة...نظر الى السيدة الماثلة
امامه وقال...قد تكوون هذه قضية او حالة خاصة حيث عرضت علينا وقائع الحدث
بنفسك وصورت لنا ما حصل من منظارك انت...ولكن لا سير القضية سياخذ مجراه
الطبيعي ولن يتاثر بما قيل لدى فقد حكمة المحكمة على المتهمة بالاعدام شنقا...
حيث انها اعترفت بما لا يدع مجالا للشك انها القاتلة...رفعت الجلسة....
بيني وبينكم هل رفعت الجلسة ولن يتكرر نفس الشيء او ان هذه مجرد حلقة من
حلقات مسلسل متشابه الحلقات...هل سيكون هذا الزوج عبرة او ان الحكم سيكون
للنساء رادع...يبقى الحكم الاخير لكم وليس للقاضي ان يتدخل فيه لان القضية لم
تنتهي باعدام هذه السيدة بل انها ابتداات عندما اعلن اعدامها...
تحاملت على نفسها وأمسكت بالقضبان الحديدية وهي توجه الحديث الى القاضي
يا سيادة القاضي هل من الممكن ان اترافع عن نفسي لان المحامي وان كان يدافع عني فانه لا يستطيع ان يصل إلى أعماق ما يوجد بداخلي لا يستطيع ان يعبر أهاتي وأحزاني ولا يستطيع ان يبرر لكم لماذا فعلت هذا لانه اولا واخيرا هو مجرد محامي يستند الى دلائل وترهات المحاماة... نظر القاضي إليها مطولا ملأته نظرة بين الرفض والقبول بين الاحجام والفضول... فهل يقبل بان تدافع عن نفسها وتقول ما عندها او يترك سير القضية ياخذ مجراه الطبيعي.
بين حيرة القبول والرفض تحدثت السيدة مرة اخرى محدثتا القاضي هلا تسمح لي يا سيادة القاضي اقترب المحامي من السيدة التي تجاوزت سن الاربعين وقال لها بصوت منخفض ماذا تفعلين اعترافك سيؤدي الى اثبات التهمة عليك... لم تبالي بوجود المحامي الى جانبها وراحت تتطلع الى القاضي لعله ينطق ويرد عليها بالايجاب بدوره التفت الى مستشاريه وراح يناقشهم ثم قال لها تسمح لكي هيئة المحكمة بالترافع عن نفسك ولكن اذا ما رأيناك لا تثبتين شيء فلن يعتبر ترافعك ضمن القضية ...دخل السجان واخرجها من قفص الاتهام وتقدم بها الى منصة المرافعة.
بخطى متثاقلة تقدمت من المنصة صمتت لبرهة ثم رفعت راسها وراحت تسرد... لن اقول بانني لم اقتله ولن اقول بانني كنت مجنونة ساعة قتله ولن ادافع عن نفسي على اساس انني لست مذنبة بل ساعطيكم وقائع القصة التي دامت عشرين سنة وبعد ذلك لكم الحق بان تصدروا حكمكم... قصة عذاب وضحية أحقر رجل منذ ان تزوجت به لم اعرف معنى الزواج معه حتى انني بت ارى الزواج سجن مؤبد... اتصدقون ان السجن المؤبد كان افضل من العيش مع هذا الرجل حياتي من اولها الى اخرها معه كانت مسلسل عذاب ولكي تكونوا ملمين بحقيقة ما حصل ساحكي لكم من اول حلقات سلسلة العذاب... لا استطيع وصفه بكلمة رجل لانه ضيعها ولم يعد جديرا بها لقد اذاقني كل انواع الضرب...
ويا ليتها اقتصرت على هذا بل كان يعود بعد العمل الى المنزل لكي يفجر في غضبه على مديره لان المدير كان يعامله بقساوة وهو لا يستطيع ان يرد...لذلك كان يفرغ غضبه على امراة مسكينة كل ذنبها انها تزوجته في يوم من الايام حتى بت اتسائل هل كل الرجال مثل زوجي هل كل النساء يعانين مثلي ام انني الضحية الوحيدة في هذا العالم المليء بالوحوش المفترسة كنت احب فكرة انني ساستفيق يوما واجد زوجي قد تغير كليا بل كنت ...اعتقد هذه الفكرة حتى اصبحت اؤمن بها ايمان مطلق لانها كانت الشيء الوحيد الذي يهدئني لكنه كان يزداد يوما عن يوم فظاظة كل من عرفه ظن انه افضل زوج لانه كان يهتم كثيرا بالتظاهر...
اعتقدت ان انجاب الاطفال سيغير من حاله وقلت بان هذا طيش منه لحظة انجاب اول اولاده كان هو مسافر في رحلة مع اصدقائه رغم علمه المسبق ان موعد الولادة لم يبقى عليه الكثير...اتعلمون لقد انجبت اول اولادي وحيدة في المستشفى لم اذق طعم فرحة الاب باول اولاده لم اشاهده وهو يحمله بين ذراعيه ويحضنه ساعة ولادته كنت كمن لا احد لها غير ابنها الوليد ...وفي الحقيقة هل كان لي غيره...اوتعرفون ما هو الافظع...لقد بخل على تسمية ابنه لولا اصدقائنا اشتروا اللوازم...وقد برر ذلك بان عليه ديون حاليا.
لم يكن يسمح ان يعرف احد بما يدور في المنزل او ان يعلم الجيران بقساواته ومعاملته لي كجارية... انجبنا الولد الثاني والثالث فبدات معاملته لي تتغير فقد اصبح يعاملني كعبدة وليس كزوجة اصبحت كالة منزلية عندي مهام محددة وعلي القيام بها استمر في هذه المعاملة طيلة سنوات استحملته من اجل ابنائي...فقد كنت اعلم علم يقين بانهم سيضيعون اذا افترقنا وسيتشردون
اتذكر جيدا مساء يوم بعد ان عاد الى المنزل متاخرا... طرق الباب عدة
مرات وبشكل قوي اسرعت وفتحت له الباب...وجدت حالته جد مزرية حيث كان اشبه
بخنزير ملطخ بالوحل...تساءلت بينما كان هو لا يزال واقفا امام الباب...هل تشاجر
مع احد او انه سقط من كثر ثمالته...حاولت استفساره عن الامر ولكنه لم يرد كان
ينظر الي كانني من دفعه في الوحل...وبدات نظراته تزداد حدة. نزع السترة ورماها
بعيدا...اتجه نجو الاريكة وارتمى عليه بقوة حتى ظننت انه اغمي عليه ولكن تبدد
الشك بمجرد ان قال...هل قلت لاخاك بانني اضربك...استغربت من سؤاله هذا...
لم ارد عليه لان عقلي كان يحاول فهم كلامه...صرخ مرة اخرى موجها الي نفس
الكلام...انتفضت من مكاني مذعورة وانا ارد عليه...لا لم اقل لاخي اي شيء
ولماذا احدث اخي عن شيء يحدث او حدث بيننا...اشار باصبعه الى عينه التي تملأها
الكدماتوهو يقول...وما رايك بهذا الوجه الذي اصبح يشبه وجهك...بالطبع كان يريدني
ان اتبادل معه الشتائم لكي يفرغ في جام غضبه...ولكنني تغاضيت عن كلامه كانني لم
اسمعه...ومضيت اقول له...لو كانت عندي نية اخباري اخي لاخبرته من منذ ان
ضربتني اول مرة...ولكني اعلم بانني اذا قلت له شيئا سيقتلك او ستقتله...وضع يده
على مكان الزرقة ووجه الي الحديث قائلا...اقسم بالله لو حصل مثل هذا الامر مرة
اخرى...فاني ساقتلك اولا ثم اقتل اخاك...بعد ان اكمل حديثه انصرف الى الحمام...
بانصرافه بدات افكر من الذي اخبر اخي بانه يضربني...وهل اخي حقا يعلم بان هذا
الحقير يضربني او هناك شيء اخر بينهما...لكن لو كان هناك شيء اخر لما ظن
زوجي هذا الظن...اكيد ان هناك من اخبره...ولكن من....اه وجدته ليس هناك احد غيره
نعم من غير ابني سيخبر خاله بما حصل...فقد كان يتاثر بما يحصل لي وله ولاخوانه
على يد اباه...
يا سيادة القاضي تخيل ان هناك زوجة وجدها زوجها تخونه...وقتلها
هل كان الراي العام سيمر دون الوقوف طويلا امام هذه القضية ويتحدث عنها ويشير
الى كل النساء باصابع الاتهام...هل كان ليترك الموقف ياخذ مجراه الطبيعي هل كان
سيبرر افعال الزوجة او سيختلق لها الاعذار...هل كاناون سيتهمون الزوج بتهمة
القتل او انهم سيساندونه فيما فعله...بدون ان اقول اجابة فالكل يعلم الى اين يوصلنا
السؤال...لدى فنتخيل المراة التي قتلت رجلا...ولنتخيل القاتل امراة والاسباب والدوافع
واحدة...اين سيقف الان الراي العام هل كما كان موقفه السابق او انه سيقول المراة
التي قتلت زوجها...هل سيتغاضى عن الجريمة التي ادت القتل او انه سيحاول البحث
عن مكمن العطب الذي ادى بالزوجة الى حمل السلاح واشهاره والقتل به...اذا كان
الاسلام قد وضع الحد بالقتل رميا بالحجارة فاني قد هونت عليه ورميته بالرصاص.
هنا قام محامي الحق العام معترضا وهو يقول...ان الحكم بالقصاص لا ينفذ من
طرف العامة وانما يكون هناك حكم من طرف القاضي وينفذ اما في حالتك فانت
كنت القاضي والجلاد...
نظرت اليه ثم عادت محدثتا القاضي...لقد قلتها في بدا كلامي انا لا ابرر ما قمت به
وانما اعطيكم وقائع القصة وانتم الحكم...هل انت يا سيادة المحامي المحترم كنت
لتترك المحكمة تصدر الحكم او كنت لتنفذ الحكم من تلقاء نفسك...
كيف تبررون افعالكم وتهاجمون المراة عندما تقدم على فعل اقدمتم عليه...لست
اتهم احدا او اشير الى احد دون الاخر ولكني اقول للرجال كافة...انكم اشباه سي سيد
لكن باوجه اخرى...فكل واحد منكم يحتوي على سي سيد في داخله فهناك من يخفيه
ولكن الاغلبية الساحقة تتركه يطهر بطرق وانواع شتى...حتى ان سي سيد لا يرقى
الى افعالكم...بل يجب نسبه اليكم وليس نسبكم اليه...
هنا ضجت قاعة المحكمة بالكلام بين مهاجم ومتفق...بين مؤيد ومعارض...قرع
القاضي بمطرقته التي تحدث دويا على البقعة الخشبية التي كان الغرض منها مناسبة
حجم المطرقة...وقال بصوت عال هدوء...عاد الصمت يخيم على قاعة المحكمة
في تلك الاثناء كانت السيدة صامتة لا تحرك ساكنا...ثم بعد هنيهة استطردت في الحديث
نعم لقد خانني واستحق الموت ولست نادمة على قتله ولكني خائفة من عذاب الله
اما عذاب الدنيا فاهلا به...اذا كان الحكم بالاعدام فانه راحة من هذه الدنيا التي
اذاقتني شتى انواع العذاب...قد اكون مجرمة في نظر الكثيرين وقد اكون سفاحة في
نظر الكثيرين ايضا...ولكني في نظر نفسي ارى انني ام وزوجة تخلصت من اخر
عقبات الطريق نحو الحرية...حرية من تسلط دام عشرين سنة لقد كان بالنسبة لي
اشبه باستعمار غاشم...افلا تعتقدون انني استعدت حريتي...لدى فاني ارى يوم موته
حرية بالنسبة لي...وقد وقعت على وثيقة المطالبة بالاستقلال يوم طالبته بتطليقي
ولكنه كان يعتبر هذا انتقاص من رجولته...لدى فاني اقولها مرة اخرى...
لست نادمة على قتله ولكني خائفة من عذاب الله...
بعدما انتهت من الحديث قال القاضي...الحكم بعد المداولة...خرج الجميع من قاعة
المحكمة الى حين رجوع القاضي بعد المداولة مع المستشارين...
كانت اللحظات تمر بطيئة والناس ينظرون الى ساعاتهم فالمعارضون ينتظرون
الحكم ليشفوا غليلهم والمؤيدون يتمنون ان يكون الحكم لصالح المتهمة...
ما هي الا نصف ساعة حتى عاد القاضي ليطلق الكلمات الفاصلة في هذه القضية التي
دامت طويلا...خيم هدوء رهيب بينما كان القاضي يرتشف من كاس الماء الموجود
امامه...ثم سحب ورقة من الملف الموجود على الطاولة...نظر الى السيدة الماثلة
امامه وقال...قد تكوون هذه قضية او حالة خاصة حيث عرضت علينا وقائع الحدث
بنفسك وصورت لنا ما حصل من منظارك انت...ولكن لا سير القضية سياخذ مجراه
الطبيعي ولن يتاثر بما قيل لدى فقد حكمة المحكمة على المتهمة بالاعدام شنقا...
حيث انها اعترفت بما لا يدع مجالا للشك انها القاتلة...رفعت الجلسة....
بيني وبينكم هل رفعت الجلسة ولن يتكرر نفس الشيء او ان هذه مجرد حلقة من
حلقات مسلسل متشابه الحلقات...هل سيكون هذا الزوج عبرة او ان الحكم سيكون
للنساء رادع...يبقى الحكم الاخير لكم وليس للقاضي ان يتدخل فيه لان القضية لم
تنتهي باعدام هذه السيدة بل انها ابتداات عندما اعلن اعدامها...