المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسلوب التمثيل القرانـــي


نبض قلبي
11-08-2006, 10:54 PM
السلام عليكم
إنَّ وجوه الإعجاز القرآني متعدّدة الفنون، متنوّعة المناحي، ولا غرو، فالقرآن الكريم كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو تفصيل وتبيان لكل شيء، بلسانٍ عربي مبين.

فمن هذه الوجوه الإعجازية: الإعجاز العلمي، والإعجاز التشريعي، والإعجاز الأخلاقي، والإعجاز النّفسي، والإعجاز الاجتماعي، والإعجاز التاريخي، والإعجاز الحضاري... ولا يخفى على قارئ الكتاب العزيز ما تضمّنه من وجوه أخرى من الإعجاز. ومن هذه الوجوه ـ بل في مقدمتها ـ الإعجاز البلاغي الذي بهر عقول أئمة البلاغة وفرسان البيان، وأخذ بمجامع قُلوب كبار الأدباء في كل العصور والأصقاع، وأقرَّ الجميع به وببراعة إيجازه ونظمه الرّفيع، وشهدوا بأنه ليْس ولا ينبغي أن يكون كلام مخلوق: )قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ياتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضِ ظهيرًا( "سورة الإسراء ـ الآية 88(.

لقد تضافرت جهود علماء البلاغة والتّفسير، منذ عصور الإسلام الأولى، لتدارس وجوه الإعجاز البلاغي في القرآن.

ومن هؤلاء العلماء ابو بكر الباقلاني، والخطابي، وأبو عثمان الجاحظ، والرماني والقاضي عبد الجبار، ولعل كتاب »دلائل الإعجاز« للإمام عبد القاهر الجرجاني، أعظم قيمة، وأعمق تحليلا، من بين مؤلفات هذا البحث البلاغي الطويل والمتميز، الذي سعى رواده إلى تذوق وتفهّم أسرار الإعجاز في القرآن، وقد اعتمد الجرجاني، في دراساته البلاغية للنّص القرآني مبدأ »الذوق البياني والفطرة النقية الصّافية التي مكنته من استكشاف آفاق جديدة من معاني الإعجاز لم يدركها من كتبوا في الإعجاز في إطار مقاييسهم المنطقية ومعاييرهم الكلامية ونظرتهم الفلسفية« كما قال الدكتور محمد فاروق النّبهان في كتابه »مقدّمة في الّدراسات القرآنية« )ص 338( ومن أبرز مظاهر الإعجاز البلاغي القرآني التنويع الأسلوبي حسب مقامات الخطاب ومقتضيات الحال. وهذا موضوع يستدعي دراسة مفردة، وبحثًا معمقا، لاستجلاء مناحيه وبيان أهدافه ووظائفه السياقية والتربوية والتعليمية والجمالية.

ولاشك أنَّ أُسلوب التمثيل من أبرز أساليب الخطاب القرآني، إذ له خصائصه، ومظاهره الجمالية، وغاياته ووظائفه، وهو يؤدي بكل ذلك دوْراً بارزاً مُمَيَّزاً في هذا الخطاب الرّباني، بالنظر إلى طبيعته الجمالية الخاصة وقوّته الدلالية الإقناعية، في إطار بلاغةِ القُرآن الكريم الرّفيعة.

فالأسلوب التمثيلي القُرآني من حجج القُرآن الدّامغة، وبراهينِه السَّاطعة، وبيّناته المُقنعة، وهو متنوّع بتنوّع موضوعاته، وحسب مقاماتِ الخطاب وأهدافه.

وما من شك أنَّ بين أساليب القُرآن الكريم تناغماً ووحدة عضوية، حيث يأخذ بعضُها ببعض، ويدعم بعضها بعضا، لكن لا يسد أحدُها مسَدَّ الآخر، ولا ينوبُ مَنابه. وهذا من أرفع خصائِص البلاغة القُرآنية.

ويتميّز التمثيل القرآني عن غيره من التمثيلات البشرية التي يصوغُها الناس على اختلاف طبقاتهم ـ بإعجازه الجامِع المانِع، المُفَصَّلِ تفصيلا في أسمَى ذرى البلاغة، التي جمعت بين إعجاز النظم والمعنى وإيجاز اللفظ والمبنى.

إنّ أمثال القُرآن مُهيمنة على ذخائر الأمثال السماوية، وشاملة لأصدق ما في كُنوز الأمثال الإنسانية. وهي بذلك أعظم مدرسةٍ في الحكمة والموعظة الحسنة، حيث لخّصت زبدة الحِكَم، واستخلصت صفوة تجارب الأمم، وبسطت المعاني الحقيقية للدّاريْن، وبيّنت الغايات السّامية في الكوْنيْن، وأرشدت إلى سبيل الهُدى بأسلوب غاية في الإقناع، وحذّرت من سبل الضَّلال بأجْلى وأجْمل بيان.

الرحال
30-10-2006, 08:19 PM
مشكوررررررررررررررررر

الوافي
31-10-2006, 09:35 PM
مشكوووور على الموضوع

الباحث
01-11-2006, 05:14 PM
مشكوووووووور على الموضوع الرائع اخوي نبض قلبي