المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طرب .. وحرب .. وبرتقال


نبض قلبي
19-08-2006, 11:18 PM
أوقف سيارته أمام السوبر ماركت الذي يبيع نوع سجائره المفضل ثم ترجل من السيارة .المكان مكتظ بالناس ، ضجيج ، أصوات متداخلة وأغاني متنوعة تنبعث من هواتف المتسوقين .أخذ يتسكع في الممرات ويحاول أن يتتبع كلمات أغنية ما يعرفها ويتذكر بقية الأغنية ثم ما تلبث تلك الأغنية أن تنقطع فيصغي إلى أغنية أخرى .ثمة مغني يغني بلهجة عراقية : ـ يا البرتقالة .....يا البرتقالة .
التفت نحو الصوت الذي بدا قريب منه جدا و تأمل الحسناء التي انبعثت تلك الأغنية من هاتفها . أخذ علبة السجائر وغادر المكان بتثاقل . ركب سيارته ، أشعل سيجارة وأخذ نفسا عميقا وأدار مفتاح الراديو يبحث عن نشرة أخبار ، علا صوت ذلك المغني وهو يردد : ـ يا البرتقالة ... يا البرتقالة .
نفث دخان سيجارته بعصبية وبحث عن محطة أخرى . المذيع يقرأ نشرة الأخبار : ـ
انفجار جديد في سوق شعبي في بغداد . بلغت حصيلة القتلى ستين قتيلا وعشرات الجرحى .
كأن يد تعتصر قلبه ، بدأ إحساس بالضيق يتنامى في نفسه ، عاد يعبث بمفتاح الراديو .كان صوت المذيع صافيا هادئا وهو يقدم محاضرة في إذاعة القرآن الكريم : ـ
الإمام أبو حنيفة هو أحد أئمة المذاهب الأربعة وهو إمام أهل الرأي في العراق . لم يطق أن يصغي إلى بقية المحاضرة . عاد يبحث بين المحطات عن شيء لا يعلم كنهه . صفعت أذنيه تلك الأغنية : ـ يا البرتقالة ... يا البرتقالة .
أطفأ سيجارته وفك أزرار قميصه العلوية ثم فتح نافذة سيارته . انتابته رغبة جامحة في البكاء ولكن دموعه استعصت عليه ، حاول أن يتذكر آخر مرة بكى فيها فلم يفلح . لم يتبق أمامه سوى أمتار قليلة تفصله عن بيته ،
مذيع ما يقرأ خبرا عاجلا : ـ
قبل قليل أغارت القوات الإسرائيلية على حي الزيتون في مدينة غزة ، وقد سقط على إثر الغارة العديد من القتلى والجرحى .ما تزال الغارة مستمرة حتى هذه اللحظة . هذا ما وصل إلينا حتى الآن وسنوافيكم بالتفاصيل في النشرة القادمة انشاءالله .
خرج من السيارة وهو في حالة من الذهول والانفعال الشديد، أخذ يهذي ويضرب رأسه بيديه : ـ
أمي وأبي ، غارة ، حي الزيتون ... يا الله .. يا الله .... يارب استر ..يارب الطف بهم .
أحس أن أطرافه قطع من الثلج . قدماه الثقيلتان بالكاد أوصلتاه إلى باب بيته . طرق الباب فانفرج عن زوجته التي بدت متوترة وفي عجلة من أمرها ، تهاوى على أقرب مقعد. كان أبناؤه الخمسة متحلقين حول التلفاز يتابعون بشغف شديد الحلقة الأخيرة من برنامج ( سوبر ستار العرب ) .
جاهد ليخرج صوته من صدره ، هز يده المرتجفة بما تبقى من قوته وقال بصوت ضعيف متقطع : ـ
يا أولاد انتبهوا إلي ، اصغوا إلي ، إسرائيل تقصف حي الزيتون في غزة الآن ، أريد أن أشاهد نشرة الأخبار .
لم ينتبه إليه سوى أصغرهم سنا ، التفت صوبه وقال باستعطاف: ـ
أرجوك يا أبي انتظر ، لم يتبق سوى دقائق على اختيار سوبر ستار العرب .
منذ أشهر ونحن ننتظر هذه اللحظة .
أخرج الأب هاتفه من جيبه إلا أنه فوجئ بأن هاتفه ليس مشحونا فقذفه بعصبية باتجاه الحائط . صرخ في أبناءه وهو يضرب بيده بقوة على طاولة أمامه : ـ
ليعطني أحدكم هاتفه . أريد أن أطمئن على والدي .
لم يسمعه أحد منهم ، كانوا في تلك الأثناء يمسكون بهواتفهم ويرسلون رسائل لانتخاب نجمهم المفضل في اللحظات الأخيرة التي يسمح فيها للمشاهدين بالتصويت لاختيار ( سوبر ستار العرب ) .

الرحال
15-11-2006, 12:20 AM
مشكور على الموضوع