نبض قلبي
09-09-2006, 07:20 AM
معاناة الشعب الفلسطيني بعنوان شيخ في العاشرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
كالعادة ، رأيته في مكانه ، يجلس القرفصاء ، في إحدى زقاق ذلك المخيم ، يرتدي ملابسه الممزقة المهترأة ، مع حذاء يكاد يُنتَزَعُ من قدميه تظهر في عينيه كلّ علامات الحزن والبؤس والألم ، فما لبثتُ حتى سمعتُ صوت بكائه المنخفض كصوت النسيم الهادئ ، لكني لم أستطع أن أنبس معه ولو ببنت شفة ، لأن الوقت أدركني في التوجه إلى نقل أبناء جيراني المصابين من قبل قوات الاحتلال الغاشم ، إلى أقرب عيادة ، ليس نقلهم لأنهم أبناء جيراني فحسب ، بل هم أهلي الذين منْ واجبي وكذلك من حقهم عليّ مساعدتهم . . . لم ولن أخاصم النوم الذي فرّ من عيني لكثرة تفكيري وتساؤلاتي التي لا تنتهي ، ما الذي حل بهذا الطفل ؟!؟ وما الذي يخبئه له المستقبل؟! وهل سأراه مرة أخرى ؟!؟ فجأة قَََطَعَ حبلُ أفكاري صوت المؤذن منادياً للصلاة وقد مرّ الوقت كقطارٍ تأخر عن موعده ، فنهضتُ من فراشي ملبياً نداء المؤذن ، حقاً ، الصلاة خيرٌ من النوم
وما أن بدأتْ الشمس بإرسال أشعتها الذهبيّة الخجولة ، عبر شباك غرفتي الشرقيّ ، حتى بدأتُ بوضع اللمسات الأخيرة على خطتي لهذا الفصل الدراسيّ الجديد ، الذي ولد مع إشراقة هذه الأشعة المباركة ، وكعادتي ذهبت مبكراً لعملي ، وبعد مناداة الجرس لبدء الدرس ، جالت عيناي في الصّف حيث كانت المفاجأة بمشاهدتي ذلك الطفل المسكين ، في ذلك الصف الحزين يجلس كئيباً كسائر زملائه ، فنظرت إليه حتى أدركتُ أنّه لم يعرفني ، فحاولت جاهداً التقرب إليه والحديث معه لإيجاد حلٍ لتلك الأوهام التي كانت كلَّ ليلةٍ تدعني أغرق في تلك الموجة في عُرْض المحيط ، فاستدعيته إلى غرفة المعلمين ، في ذلك اليوم البارد ، رغم ابتسامة الشمس ، ولمّا جلس أمامي أخذ يعبث بملابسه ويلملمها ، غير ناسياً قبعته كذلك ، فهو يعبث بها أيضاً ، فتارة يسحبها يميناً ، وأخرى يساراً ، كلّ ذلك حتى لا تلتقي عينيه التي ما زالت ممتلئة ببحر من الدموع بعينيَّ خجلاً ، لم أستطع الصبر كثيراً ، فسألته عن عائلته ، فانهمر الدمع متدفقاً منْ عينيه دون جواب ، سألته عمّن يعيله ، فقال بصوت منخفض ، كدت لا أسمعه لولا أن المكان فارغ من الأثاث ( خرج صدى صوته ) : " أنا أعمل بائع كعك قريباً من المشفى " ، ومرة أخرى ، قطع حديثنا صوت الجرس منادياً لبدء الحصة الأخيرة
***************************
يتبع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
كالعادة ، رأيته في مكانه ، يجلس القرفصاء ، في إحدى زقاق ذلك المخيم ، يرتدي ملابسه الممزقة المهترأة ، مع حذاء يكاد يُنتَزَعُ من قدميه تظهر في عينيه كلّ علامات الحزن والبؤس والألم ، فما لبثتُ حتى سمعتُ صوت بكائه المنخفض كصوت النسيم الهادئ ، لكني لم أستطع أن أنبس معه ولو ببنت شفة ، لأن الوقت أدركني في التوجه إلى نقل أبناء جيراني المصابين من قبل قوات الاحتلال الغاشم ، إلى أقرب عيادة ، ليس نقلهم لأنهم أبناء جيراني فحسب ، بل هم أهلي الذين منْ واجبي وكذلك من حقهم عليّ مساعدتهم . . . لم ولن أخاصم النوم الذي فرّ من عيني لكثرة تفكيري وتساؤلاتي التي لا تنتهي ، ما الذي حل بهذا الطفل ؟!؟ وما الذي يخبئه له المستقبل؟! وهل سأراه مرة أخرى ؟!؟ فجأة قَََطَعَ حبلُ أفكاري صوت المؤذن منادياً للصلاة وقد مرّ الوقت كقطارٍ تأخر عن موعده ، فنهضتُ من فراشي ملبياً نداء المؤذن ، حقاً ، الصلاة خيرٌ من النوم
وما أن بدأتْ الشمس بإرسال أشعتها الذهبيّة الخجولة ، عبر شباك غرفتي الشرقيّ ، حتى بدأتُ بوضع اللمسات الأخيرة على خطتي لهذا الفصل الدراسيّ الجديد ، الذي ولد مع إشراقة هذه الأشعة المباركة ، وكعادتي ذهبت مبكراً لعملي ، وبعد مناداة الجرس لبدء الدرس ، جالت عيناي في الصّف حيث كانت المفاجأة بمشاهدتي ذلك الطفل المسكين ، في ذلك الصف الحزين يجلس كئيباً كسائر زملائه ، فنظرت إليه حتى أدركتُ أنّه لم يعرفني ، فحاولت جاهداً التقرب إليه والحديث معه لإيجاد حلٍ لتلك الأوهام التي كانت كلَّ ليلةٍ تدعني أغرق في تلك الموجة في عُرْض المحيط ، فاستدعيته إلى غرفة المعلمين ، في ذلك اليوم البارد ، رغم ابتسامة الشمس ، ولمّا جلس أمامي أخذ يعبث بملابسه ويلملمها ، غير ناسياً قبعته كذلك ، فهو يعبث بها أيضاً ، فتارة يسحبها يميناً ، وأخرى يساراً ، كلّ ذلك حتى لا تلتقي عينيه التي ما زالت ممتلئة ببحر من الدموع بعينيَّ خجلاً ، لم أستطع الصبر كثيراً ، فسألته عن عائلته ، فانهمر الدمع متدفقاً منْ عينيه دون جواب ، سألته عمّن يعيله ، فقال بصوت منخفض ، كدت لا أسمعه لولا أن المكان فارغ من الأثاث ( خرج صدى صوته ) : " أنا أعمل بائع كعك قريباً من المشفى " ، ومرة أخرى ، قطع حديثنا صوت الجرس منادياً لبدء الحصة الأخيرة
***************************
يتبع