دعوران
16-01-2007, 12:44 PM
الدين لا ينقسم إلى ثوابت ومتغيرات
اجتهاد المجتهد قد يتغير حسبما يظهر له من أدلة
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :
فقد صرنا نسمع أخيرًا من يقول إن الدين ينقسم إلى ثوابت ومتغيرات .
وهذه عبارة لا وجود لها فيما نعلم في كلام أهل العلم ، لأن دين الله كله ثوابت فما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد ما أكمل الله به الدين ، واستقرت به الأحكام ، فلا تبدل ولا تغير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وليس لأحد صلاحية بعد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبدل أو أن يغير ، قال الله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا . سورة المائدة ، ( الآية : 3 ) .
فالدين برخصه وعزائمه قد استقر وثبت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يغير منه شيء ، ولا يزاد فيه ، ولا ينقص منه : لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . سورة فصلت ، ( الآية : 42 )
وهذه الكلمة " الثوابت والمتغيرات " التي تجري على ألسنة بعض طلبة العلم ربما يستغلها أصحاب الأهواء في محاولة تغيير بعض الأحكام التي لا تتوافق مع رغباتهم وأهوائهم ، التي قال الله تعالى فيها وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ . سورة المؤمنون ، ( الآية : 71 )
وإن كان لهذه الكلمة - التي قد يقولها بعض الطلبة - من محمل صحيح ، فهم يريدون اجتهادات العلماء فيما لم يرد فيه نص ، فإن اجتهاد المجتهد قد يتغير من حين لآخر حسبما يظهر له من الأدلة في كل وقت وفي حق كل نازلة .
وقد قال عمر رضي الله عنه لما اختلف اجتهاده في قضية ميراث ( ذاك فيما قضينا وهذا فيما نقضي ) .
واجتهاد المجتهد إنما هو رأيه ، ولا يقال : أنه هو حكم الله ، بل قد يوافق حكم الله وقد يخالفه ، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
واجتهادات المجتهدين لا تنقسم إلى ثوابت ومتغيرات ، لأنها كلها قابلة للتغيير متى ثبت أنها مخالفة للدليل ، أما أحكام الله ودينه فإنها لا تقبل التغيير ولا التبديل ، فيجب على طلبة العلم أن يتحفظوا في كلامهم ولا يدعوا فيه مجالاً لأهل الأهواء والنزعات الباطلة ، لأنهم يتكلمون بلسان العلماء ويحتج بقولهم في أمور الدين .
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان
حفظه الله ورعاه
جريدة الوطن الكويتية ( الإثنين 1 يناير 2007 م )
( منقول )
اجتهاد المجتهد قد يتغير حسبما يظهر له من أدلة
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :
فقد صرنا نسمع أخيرًا من يقول إن الدين ينقسم إلى ثوابت ومتغيرات .
وهذه عبارة لا وجود لها فيما نعلم في كلام أهل العلم ، لأن دين الله كله ثوابت فما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد ما أكمل الله به الدين ، واستقرت به الأحكام ، فلا تبدل ولا تغير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وليس لأحد صلاحية بعد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبدل أو أن يغير ، قال الله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا . سورة المائدة ، ( الآية : 3 ) .
فالدين برخصه وعزائمه قد استقر وثبت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يغير منه شيء ، ولا يزاد فيه ، ولا ينقص منه : لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . سورة فصلت ، ( الآية : 42 )
وهذه الكلمة " الثوابت والمتغيرات " التي تجري على ألسنة بعض طلبة العلم ربما يستغلها أصحاب الأهواء في محاولة تغيير بعض الأحكام التي لا تتوافق مع رغباتهم وأهوائهم ، التي قال الله تعالى فيها وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ . سورة المؤمنون ، ( الآية : 71 )
وإن كان لهذه الكلمة - التي قد يقولها بعض الطلبة - من محمل صحيح ، فهم يريدون اجتهادات العلماء فيما لم يرد فيه نص ، فإن اجتهاد المجتهد قد يتغير من حين لآخر حسبما يظهر له من الأدلة في كل وقت وفي حق كل نازلة .
وقد قال عمر رضي الله عنه لما اختلف اجتهاده في قضية ميراث ( ذاك فيما قضينا وهذا فيما نقضي ) .
واجتهاد المجتهد إنما هو رأيه ، ولا يقال : أنه هو حكم الله ، بل قد يوافق حكم الله وقد يخالفه ، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
واجتهادات المجتهدين لا تنقسم إلى ثوابت ومتغيرات ، لأنها كلها قابلة للتغيير متى ثبت أنها مخالفة للدليل ، أما أحكام الله ودينه فإنها لا تقبل التغيير ولا التبديل ، فيجب على طلبة العلم أن يتحفظوا في كلامهم ولا يدعوا فيه مجالاً لأهل الأهواء والنزعات الباطلة ، لأنهم يتكلمون بلسان العلماء ويحتج بقولهم في أمور الدين .
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان
حفظه الله ورعاه
جريدة الوطن الكويتية ( الإثنين 1 يناير 2007 م )
( منقول )